ابن الأثير

633

الكامل في التاريخ

ابن يزيد بن شدّاد بن قنان « 1 » الحارثيّ ، وهو ذو الغصّة ، واستعان بجعفيّ وزبيد وقبائل سعد العشيرة [ 1 ] ومراد وصداء ونهد وخثعم وشهران وناهس . ثمّ أقبلوا يريدون بني عامر وهم منتجعون مكانا يقال له فيف الريح ، ومع مذحج النساء والذراري حتّى لا يفرّوا . فاجتمعت بنو عامر ، فقال لهم عامر بن الطّفيل : أغيروا بنا على القوم فإنّي أرجو أن نأخذ غنائمهم ونسبي نساءهم ولا تدعوهم يدخلون عليكم . فأجابوه إلى ذلك وساروا إليهم . فلمّا دنوا من بني الحارث ومذحج ومن معهم أخبرتهم عيونهم وعادت إليهم مشايخهم ، فحذروا فالتقوا فاقتتلوا قتالا شديدا ثلاثة أيّام يغادونهم القتال بفيف الريح ، فالتقى الصّميل بن الأعور الكلابيّ وعمرو بن صبيح النّهديّ ، فطعنه عمرو ، فاعتنق الصّميل فرسه وعاد ، فلقيه رجل من خثعم فقتله وأخذ درعه وفرسه . وشهدت بنو نمير يومئذ مع عامر بن الطفيل فأبلوا بلاء حسنا وسمّوا ذلك اليوم حريجة الطّعان لأنّهم اجتمعوا برماحهم فصاروا بمنزلة الحرجة ، وهي شجر مجتمع . وسبب اجتماعهم أنّ بني عامر جالوا جولة إلى موضع يقال له العرقوب ، والتفت عامر بن الطفيل فسأل عن بني نمير فوجدهم قد تخلّفوا في المعركة ، فرجع وهو يصيح : يا صباحاه ! يا نميراه ! ولا نمير لي بعد اليوم ! حتّى اقتحم فرسه وسط القوم ، فقويت نفوسهم ، وعادت بنو عامر وقد طعن عامر بن الطفيل ما بين ثغرة نحره إلى سرّته عشرين طعنة . وكان عامر في ذلك اليوم يتعهّد الناس فيقول : يا فلان ما رأيتك فعلت شيئا ، فمن أبلى فليرني سيفه

--> [ 1 ] القشيريّة . ( 1 ) . قبان . B . etR ؛ قتان . A